سامي جعفر يكتب: أين اختفت الصحافة ؟!

الكاتب الصحفي سامي جعفر
الكاتب الصحفي سامي جعفر

تكاد تخلو وسائل الإعلام المصرية من الأخبار الحصرية، سواء على مستوى الأحداث الداخلية أو تغطية الشؤون الخارجية حتى لو كانت القاهرة طرفا فاعلا في حدث ما، إذ اختفت من الصحف الورقية والمواقع الإلكترونية كلمات مثل: “علمت وقال مصدر رفض نشر اسمه وكشفت مصادر”.
والغريب أن الصحفيين المتابعين للملف الفلسطيني يتواصلون مع مصادر مهمة تنتمي للفصائل الفلسطينية التى يمكن من خلالها معرفة معلومات دقيقة عن المفاوضات بين حماس وإسرائيل على سبيل المثال دون بذل مجهود فى التواصل مع المصادر المحلية.
وفى أحداث رياضية مثل خصم 3 نقاط من النادي الأهلى بعد انسحابه من مبارته مع غريمه التقليدي “الزمالك” أسهم الصحفيون في غموض القضية الجدلية لعدم تقديم معلومات أولية عن مضمون لائحة العقوبات أو كونها تعرضت للتعديل من عدمه وفي النهاية كشف خبراء اللوائح الرياضية الحقيقة.
ويصبح الأمر مستغرباً عند معرفة أن المصادر على اختلافها من مجال إلى آخر لم تقطع الصلة بالصحفيين إذ لا يزال المحررون يعلمون أكثر، كما أن المصادر ما زالت تملك الأخبار والأسرار والتوضيحات والرغبة في التسريب، لذا يجب الإقرار أن إدارات التحرير أنفسها تبدو غير راغبة في دفع المحررين إلى السعي لجمع المعلومات والتواصل مع المصادر، كما أن إدارات التحرير لا تبذل الحد الأدنى من الجهد المطلوب بمعالجة المعلومات بالاستفادة بالتقنيات الحديثة ما أدى في النهاية إلى غياب ما يسمى بـ”غرف الأخبار المدمجة” لأن واقع إدارات التحرير لا يرحب بها فضلا عن جهله بكيفية تكوينها واستثمارها.
ولا تتعاطى إدارات التحرير بفاعلية مع تطورات الواقع السياسي المحلي والعالمي فتفوتها أبسط وسائل خدمة القارئ ما يمكن ملاحظته في إغفال التحقيقات الاجتماعية والتقارير والقصص الخبرية المعمقة، خصوصاً أن جانب تدقيق المعلومات في أقل درجاته والتثبت من الأخبار في أدنى صوره.
وفي هذا الإطار تتجاهل الصحف والمواقع تغطية القضايا المثيرة للجدل سياسياً واجتماعياً وفكرياً وتكاد تخلو من المواجهات بين الأطراف الممثلة لوجهات النظر وتهتم في المقابل بإعادة نشر ما هو منشور على حسابات الفنانين ولاعبي الكرة بمواقع التواصل الاجتماعي.
ويجب الاعتراف بأن هناك ضعف عام في كفاءة الوسط الصحفي بداية من إدارات التحرير وصولا إلى المحررين الصغار ويتم تعويض الأمر بالاهتمام بتدريب الصحفيين على تحسين ظهور الأخبار في محركات البحث والمعروف بـ “SEO” في خداع للذات إذ أن المواقع الإلكترونية تحظى بالفعل بزيادة المشاهدات والقراءات لكن يقل تأثيرها وتتساوى المواقع الترفيهية مع المواقع الرصينة.
ستواصل وسائل الإعلام الهرولة وراء محركات البحث أملا في الحصول على الإعلانات دون الاهتمام بالمحتوى الخاص القائم على العمل الصحفي الأساسي وهو الكشف عن المعلومات وتحليلها ما يضع أمام القارئ وجبة خبرية سريعة تجعله غير قادر على الإلمام بالملفات والقضايا الوطنية والإنسانية وتجعله أيضا أقل وعياً بما حوله.

موضوعات ذات صلة