استغرق وقتاً طويلاً في نفي الأخبار التي ينقلها لى صديقي أحمد فهيم، حول تطورات الأوضاع في المنطقة من المواجهة بين إسرائيل وإيران إلى حرب غزة وصولاً إلى ما يتعلق بالشؤون الداخلية في مصر.
الأخبار التي ينقلها أحمد مثيرة وساخنة ودرامية وتحمل تشويقاً، لكنها منشورة في مواقع مجهولة ومنصات ماهرة في جذب القارئ، سواء عبر الروابط المنشورة في وسائل التواصل الاجتماعي، أو من خلال عناوينها المثيرة وشديدة الجاذبية في أقسام الموقع الأصلي.
أما المواقع والمنصات الإعلامية الرصينة التابعة لدول أو مؤسسات إعلامية عريقة فلا يمكن القول أنها بريئة تماماً من العبث بعقل القارئ، لكنها أكثر احترافية في صياغة الخبر وفق توجهاتها ومصالح دولها وتوجهات المالك والمعلنين.
أحمد وكثيرون منهم كتاب وصحفيون يقعون ضحية الأخبار المفبركة من اغتيال الرئيس الإيراني الأسبق أحمدي نجاد إلى حجم الاغتيالات داخل إيران إلى مدى الدمار في إسرائيل جراء الصواريخ الإيرانية، خصوصاً مع صعوبة وجود مراسلين دوليين وحياديين على الأرض في إيران والرقابة العسكرية المحكمة على الأخبار الواردة من إسرائيل.
منذ نحو 45 عاماً كان المواطن العربي يعرف يقيناً أن الصواريخ الباليستية التي أطلقها نظام الرئيس العراقي الراحل صدام حسين على إسرائيل سقطت في مساحات خالية ولم تؤثر على الإسرائيليين باستثناء لجوئهم إلى البقاء في الملاجئ عدة ساعات مع كل غارة، وهو ما أصاب العرب بالإحباط رغم معارضتهم مواقف هذا النظام.
وبعد نحو 6 سنوات بدأت تظهر معلومات عن تأثير هذه الصواريخ وأنها أدت إلى مقتل مئات الإسرائيليين وإصابة عدة آلاف آخرين.
لا تختلف الدول ديمقراطية وغير ديمقراطية في الإصرار على إخفاء الحقيقة وتحريف الأخبار لأن المعلومة تظل دائماً وأبداً سلاحاً خطيراً قد يؤدي لتأثيرات واسعة، ولكل طريقته في التحريف والإخفاء، البعض يمنع وآخرون خصوصا الديمقراطيون يميلون إلى إغراق المنصات والوسائط بطوفان من الأخبار المحرفة والتحليلات الغرائبية حتى تضيع الأخبار الدقيقة من القارئ فلا يستطيع بناء وجهة نظر قائمة على الوقائع وليس التخيلات.
نصحت صديقي أحمد فهيم ببعض الأمور التي أحرص عليها كمحترف وهي تناول الأخبار بعين الناقد والتساؤل مع كل سطر وفقرة والتوقف أمام كل معلومة والبحث عن إجابات لكل جزئية، وهي أمور مطلوبة بحكم عملي الصحفي، لكني كنت حريصاً عليها دوماً حتى في التعامل مع الوقائع التاريخية، إذ أن الأسئلة المهمة قادرة على كشف زيف الأخبار، كما نصحته بألا يثق في أي خبر لمجرد الاطمئنان إلى ناقله سواء كان شخصاً أو وسيلة إعلامية، لأن لكل منصة أجندة وتوجه.
