أحمد سامي يكتب: مستقبل الإعلام في عصر الذكاء الاصطناعي

أحمد سامي

تشغلني دائماً فكرة التطور التكنولوجي المتسارع وتأثيره على مستقبل الإعلام الرقمي، باعتبار ذلك جزء من عملي كخبير في برمجة وتطوير المواقع الإخبارية، وخلال الفترة الحالية لا يكاد يأتي يوم إلا وهناك أداة جديدة أو تطور مذهل في أدوات الذكاء الاصطناعي المرتبطة بصناعة المحتوى.

قبل سنوات قليلة من الآن، كان من المستحيل تصديق فكرة أن تكتب أداة تقنية مقالة صحفية أو تجري مقابلة افتراضية، لكن اليوم بات الذكاء الاصطناعي يشكل جزءاً لا يتجزأ من بيئة العمل الإعلامي، سواء أدوات الكتابة وتحرير الصور والفيديوهات، إلى رصد الأخبار وإعادة صياغة المواد، مرورًا بتحليل البيانات والتوجهات الجماهيرية، وبات الذكاء الاصطناعي عنصراً أساسياً وأحد أفراد غرف الأخبار الحديثة، وأعاد تشكيل قواعد صناعة المحتوى.

ومع كل تطور جديد، يدور في عقلي تساؤلاً أراه مهماً.. هل هذا التطور يشكل تهديداً وجودياً لوسائل الإعلام التقليدية؟، أم يجب النظر إلى ذلك التطور المتسارع على أنه شراكة استرتيجية تحلق بالمشاريع القائمة والجديدة إلى آفاق أوسع ونجاحات مرتقبة؟

في الحقيقة، نحن نعيش في مرحلة تشكل فرصة حقيقية لتحسين وتطوير الأداء ليس في المجال الإعلامي فقط، وإنما في مختلف الوظائف القابلة للتطور، ولا أتفق مع الأطروحات التي تقول إن الذكاء الاصطناعي يهدد أغلب الوظائف القائمة، بل أراه قادراً على تحقيق أقصى استفادة من الوقت وعدم إهدار الطاقات، وقد يخلق وظائف جديدة في صناعة المحتوى مثل مدقق المواد الذكية أو مدرب الخوارزميات الإعلامية !.

وبالطبع لا يمكن الحديث عن استبدال العنصر البشري بالروبوتات والنماذج اللغوية في وسائل الإعلام ، فما زال الذكاء الاصطناعي حالياً بعيداً عن الحس الإنساني والتعاطف والفهم العميق للسياق الثقافي والاجتماعي وتغطية الأحداث الميدانية خاصة في أماكن النزاع أو الكوارث، ولا يمكن الاعتماد عليه في النشر الآلي دون مراجعة بشرية داخل أي مؤسسة ترغب في الحفاظ على مصداقيتها.

ما زال الطريق طويلاً أيضاً أمام تدريب الخوارزميات على إنتاج محتوى محايد، ولا يوجد ما يضمن الشفافية والمصداقية سوى بقاء العنصر البشري رقيباً على صناعة المحتوى الآلي وتدقيق الصور والفيديوهات التي باتت عرضة للتلاعب، وتبقى المسؤولية الأهم خلال الفترة المقبلة، هي ترويض الأدوات الذكية على النفع العام وليس التضليل والتزييف.

موضوعات ذات صلة