صراع في الويب.. معركة طاحنة وأرقام صادمة !

المعركة سببها الأساسي برامج الزحف متعددة الاستخدامات.
المعركة سببها الأساسي برامج الزحف متعددة الاستخدامات.

بقلم: شريف عبدالمنعم *

تدور حالياً معركة طاحنة بين شركة Cloudflare المتخصصة في حماية المواقع الإلكترونية، وشركات الذكاء الاصطناعي، بسبب التفاف بعض بوتات الزحف على أوامر الحظر المفروضة عليها، وتجاوزها لقواعد الحماية التي يفرضها أصحاب المواقع.

المعركة سببها الأساسي برامج الزحف متعددة الاستخدامات، والتي تجمع بين أغراض البحث والتدريب خلف وكيل مستخدم واحد.

ولتحقيق قدر جديد من الردع، أطلقت شركة Cloudflare  ميزة جديدة مؤخراً وهي Bot Preference Sync ، والتي تحافظ على توافق ملف robots.txt  مع تفضيلات التحكم في بوتات الذكاء الاصطناعي التي يحددها صاحب الموقع في لوحة تحكم Cloudflare.

ومع إطلاق الميزة الجديدة، انتهزت Cloudflare  الفرصة لتجدد دعوتها إلى شركات الذكاء الاصطناعي بتوضيح هوية الروبوتات وكيفية استخدام البيانات التي تقوم بالزحف إليها، وأن تحترم أوامر حظر استخدام المحتوى في تدريب النماذج اللغوية، أو توليد ملخصات الذكاء الاصطناعي، وأكدت أن برامج الزحف التي لا توفر مستوى الشفافية المطلوب، ستظل محجوبة عندما يختار صاحب الموقع منع التدريب.

أرقام صادمة

طبقاً لتقرير Cloudflare الصادر تزامناً مع يوم استقلال المحتوى، فيما يلي بعض الإحصائيات المهمة حول تطورات الويب في عصر الذكاء الاصطناعي، والتي تشير إلى حجم الضرر الواقع على بعض المواقع الإلكترونية، وفي ذات الوقت التطور الرهيب في حركة الإنترنت التي باتت تسيطر البوتات على النسبة الأكبر منها.

  • أكثر من 30% من البشر، أي 2.5 مليار مستخدم، أصبحوا يستخدمون الذكاء الاصطناعي التوليدي بانتظام خلال 3.5 سنوات فقط.
  • مقابل كل ساعة يقضيها المستخدم في البحث عن المعلومات، لا يقضي سوى 15 دقيقة على الويب المفتوح، مع انتقال جزء كبير من اكتشاف المعلومات إلى أدوات الذكاء الاصطناعي.
  • لأول مرة، أصبحت أكثر من 50% من حركة الإنترنت غير بشرية.
  • 52 % من طلبات الزحف في يونيو 2026 كانت لأغراض تدريب الذكاء الاصطناعي، مقابل 22% في ربيع 2025.
  • أكثر من 36% من نشاط الزحف يأتي من بوتات متعددة الاستخدامات تجمع بين البحث واستخدام الوكلاء والتدريب، وهو ما يجعل أصحاب المواقع غير قادرين أحيانًا على معرفة الغرض الحقيقي من الزحف.
  • بعض المواقع شهدت انخفاضاً في الزيارات البشرية يصل إلى 40% خلال أقل من عام (يونيو 2025 إلى أبريل 2026).
  • نحو 50 اتفاقية فقط تم توقيعها بين ناشرين وشركات ذكاء اصطناعي منذ 2023 وحتى الآن.

وداعاً للإنترنت كما تعرفه !

في تقرير أذاعته هيئة الإذاعة الكندية (cbc canada) مؤخراً، حمل عنوان “وداعاً للإنترنت كما تعرفه”، ذكرت الهيئة أن بعض المواقع الأجنبية الكبرى تدرس قطع علاقتها مع جوجل والتخلي عن الظهور في نتائج البحث بسبب أزمة ملخصات الذكاء الاصطناعي وظاهرة Zero-Click.

واستشهد التقرير ببيانات شركة Cloudflare التي توضح أن بعض المواقع شهدت انخفاضاً في الزيارات وصل إلى 40% خلال أقل من عام.

وأشار التقرير إلى أن البنية التحتية للخوادم تزداد تكلفة بسبب الكم الهائل من طلبات بوتات الذكاء الاصطناعي، وبرنامج آلي واحد يمكنه النقر على 50 مقالاً في أقل من ثانية.

وأوضح أن شركة “جوجل” تعطي الأولوية لملخصات الذكاء الاصطناعي بدلاً من روابط مواقع الويب، والنتيجة أن الناس لا يحتاجون إلى مغادرة الصفحة الرئيسية لجوجل.

تعقيب

  • ما زالت أغلب المواقع الإخبارية العربية تتعايش مع جميع أنواع بوتات الذكاء الاصطناعي دون إجراءات حظر أو تقنين لحركة البوتات (على الأقل حظر البوتات المجهولة التي تستهلك الخوادم دون فائدة، والسماح للبوتات الشهيرة فقط بالزحف إلى المحتوى)، وهذا السماح يكون فقط عندما تختار التوافق مع تطبيقات الذكاء الاصطناعي.
  • ما زالت الأزمة غير مطروحة في نقاشات الهيئات المعنية بالصحافة في الوطن العربي، رغم خطورة الوضع على مستقبل الصحافة والصحفيين، ورغم ما شهدته مواقع كثيرة من انخفاض الزيارات مؤخراً.

للمزيد يمكنكم مطالعة موضوع: مبادرة إنقاذ الصحافة الرقمية.. كيف نروض الذكاء الاصطناعي؟

* عن الكاتب:
  • شريف عبدالمنعم، صحفي ومدرب متخصص في الإعلام الرقمي، وعضو نقابة الصحفيين المصريين.
  • للتواصل مع الكاتب عبر لينكد إن.. اضغط هنا
  • للتواصل مع الكاتب عبر فيسبوك.. اضغط هنا
  • للتواصل مع الكاتب عبر البريد الإلكتروني: presspost7@gmail.com

موضوعات ذات صلة