رفيق الجرجاوي: النص الصحفي الأصيل كائن حي مُحمّل بالمشاعر والأحاسيس

رفيق الجرجاوي
الكاتب الصحفي الأستاذ رفيق الجرجاوي

>>| الذكاء الاصطناعي يترك الصحفي والمتلقي ضحية للأفكار الموجهة من قبل الآلة.

>>| نحن بحاجة إلى كاتب يملك أدواته الإبداعية ويرفض الاستسهال والغش.

قال الكاتب الصحفي القدير الأستاذ رفيق الجرجاوي، أحد أهم رواد الترجمة الصحفية عربياً، ومن أبرز القيادات السابقة في صحف إماراتية عريقة من بينها (الاتحاد، والإمارات اليوم)، إن “الذكاء الاصطناعي أحد أخطر مهددات مهنة الإعلام عموماً، والصحافة خصوصاً في هذه المرحلة”.

أضاف في تعقيب حول (دليل الكتابة الصحفية في عصر الذكاء الاصطناعي)، الذي نشره موقع “برس بوست” مؤخراً: “إذا كانت مهنة الصحافة قد نجحت نسبياً في تحييد خطر السوشيال ميديا (وسائل التواصل الاجتماعي) من خلال التأكيد على أنها صناعة أصيلة لها أدواتها وصناعها وتقاليدها وأخلاقها وصدقيتها وتنوعها وتاريخها، فإنها تواجه اليوم تحدياً آخر أشد خطورة يملك أدواته الخاصة به، والتي تشبه إلى إلى حدٍ كبير أدوات مهنة الصحافة.. إنه تحدي الذكاء الاصطناعي، الذي بات خطراً ماثلاً يضرب في مقتل جهود الصحفيين والكتاب الحقيقيين، ويرفع من شأن أدعياء الصحافة وأشباه الكتاب الذين لا يتورعون عن سرقة أعمال كاملة لغيرهم وينسبونها لأنفسهم دون خجل”.

وتابع: “لكي تحافظ صنعة الصحافة على نفسها، وتظل صامدة في وجه الإعلام الآلي لا بد من اتباع مجموعة من الركائز وتطبيق أدوات مهنية وفنية لترتيب البيت الصحفي الداخلي ومواجهة دخلاء المهنة، وإن كانت المهمة ليست سهلة، وقد أجملتها في النقاط التالية”:

أولاً: نحن بحاجة إلى كاتب لديه الرغبة في عدم الركون للاستسهال والغش.

ثانياً: نحن بحاجة إلى كاتب يملك أدواته الإبداعية، ويخلق نصاً صحفياً لا يتشابه مع نص الآلة بأي حال من الأحوال.

ثالثاً: نحن بحاجة إلى مراقبين للنصوص على درجة من العلم والخبرة والإبداع للتمييز ما بين الغث والسمين، حتى يتم الفرز من البداية قبل أن يصل النص إلى “جوجل”.

رابعاً: اللجوء إلى الذكاء الاصطناعي هو أقرب طريقة لتسطيح الأفكار وتقديمها في قوالب جامدة متكررة.

خامساً: اللجوء إلى الذكاء الاصطناعي يترك الصحفي والمتلقي ضحية للأفكار الموجهة من قبل الآلة، وليس الأفكار البناءة التي يحتاجها المجتمع، وهي الهدف الذي نسعى إليه من كتابة النص.

سادساً: لابد من التفريق هنا بين النص الذي يكتبه محرر صحفي “Reporter ” ينقل الأحداث والوقائع من أماكن وأوقات حدوثها، وبين كاتب المقال “News Analyst”، إذ أن الأول مطالب بكتابة نص أصيل بدرجة ١٠٠%، والثاني يمكن أن يكتب نصاً مسروقاً بالكامل عن طريق الذكاء الاصطناعي أو جوجل ويزعم أنه نصه، والأفكار هي من بنات أفكاره.

سابعاً: لابد وأن نعرف أن النص الصحفي مهما يكن صنفه، هو كائن حي محمل بالمشاعر والأحاسيس، وهو ابن الكاتب الذي كتبه، وبالتالي من السهل أن يتم تمييزه عن النص المصطنع أو المركب.

ثامناً: النقاط الفنية التي ذكرها “دليل الكتابة الصحفية في عصر الذكاء الاصطناعي”، هي ضوابط جودة ضرورية لتحسين المنتج الصحفي لابد من اللجوء إليها كسلاح فعال في هذه المعركة، حتى لا تضيع حقوق وجهود المبدعين.

موضوعات ذات صلة