دراسة ترصد إجراءات المواقع الإخبارية العربية تجاه بوتات الذكاء الاصطناعي

الدراسة كشفت أن 5 مواقع لصحف عربية حظرت بوتات الذكاء الاصطناعي.
الدراسة كشفت أن 5 مواقع لصحف عربية حظرت بوتات الذكاء الاصطناعي.

– الدراسة حللت ملفات الزحف لأشهر 50 موقعاً إلكترونياً إخبارياً في 13 دولة عربية.

– 88 % من المواقع الإخبارية العربية لم تتخذ إجراءات مع أو ضد بوتات الذكاء الاصطناعي.

>>| 5 مواقع لصحف عربية حظرت بوتات الذكاء الاصطناعي، وهي: (أخبار اليوم، الوطن المصرية، الرأي الأردنية، إرم نيوز، الصباح المغربية).

كشفت دراسة حديثة أجراها موقع “برس بوست”، المتخصص في أخبار ودراسات الإعلام الرقمي والذكاء الاصطناعي، أن نحو 88% من المواقع الإخبارية العربية لم تتخذ إجراءات مع أو ضد بوتات الذكاء الاصطناعي حتى اللحظة، في الوقت الذي تشهد فيه الكثير من المواقع انخفاض في الزيارات بسبب عدة عوامل من بينها لجوء الجمهور إلى تطبيقات الذكاء الاصطناعي للحصول على المعلومات، وخاصية (AI Overviews) التي دشنها محرك بحث “جوجل” وتقلل من حاجة الزائرين إلى النقر على روابط المواقع الإلكترونية صاحبة المعلومات.

وأُجريت هذه الدراسة التحليلية على عينة عشوائية من 50 موقعاً إلكترونياً من أشهر المنصات الإخبارية في 13 دولة عربية هي: (مصر، السعودية، الإمارات، الأردن، الكويت، العراق، البحرين، السودان، سلطنة عمان، المغرب، الجزائر، تونس، سوريا)، ورصد القائمون على الدراسة سياسات الحماية التقنية تجاه بوتات الزحف الخاصة بتطبيقات الذكاء الاصطناعي، من خلال تحليل ملفات الزحف (robots.txt) الخاصة بالمواقع المرصودة في العينة.

وأوضحت النتائج أن نحو 88% من المواقع الإخبارية محل الدراسة (عدد 44  موقعاً) لا تطبّق أي إجراءات تقنية لحظر الزحف الآلي لبوتات الذكاء الاصطناعي عبر ملفات الزحف، وتبيّن أن ملفاتها مفتوحة بالكامل وتفتقر إلى أوامر مخصّصة لمنع تلك البوتات من الدخول إلى محتواها.

وفي المقابل، أظهرت النتائج أن 10% من المواقع الإخبارية محل الدراسة (5 مواقع) أجرت حظراً صريحاً لبوتات الذكاء الاصطناعي عبر ملفات الزحف، سواء من خلال الإعلانات القانونية، أو ذكر أسماء البوتات المحظورة، بينما سمحت 2% (موقع واحد) بالزحف الكامل بشكل معلن وواضح.

إجراءات الحظر الواقعية

وقال الكاتب الصحفي شريف عبدالمنعم ، مؤسس موقع “برس بوست”، إن قائمة المواقع الإخبارية الخمسة التي حظرت بوتات الذكاء الاصطناعي، جاءت كالتالي:

  1. الموقع الإلكتروني لصحيفة “الوطن” المصرية وضع في ملف الزحف الخاص به إعلاناً قانونياً يوضح سياسة استخدام المحتوى، حيث يسمح باستخدام مواده لأغراض الفهرسة وعرض نتائج البحث فقط، مع استثناء الملخصات المولَّدة بواسطة الذكاء الاصطناعي، كما يحظر استخدام المحتوى كمدخل لنماذج الذكاء الاصطناعي أو في الإجابات التوليدية، ويمنع كذلك استخدامه في تدريب أو تحسين نماذج الذكاء الاصطناعي.
  2. الموقع الإلكتروني لصحيفة أخبار اليوم المصرية، تضمَّن ملفّ الزحف الخاص به إعلاناً قانونياً يوضح أنه يسمح بفهرسة محتواه من قِبل محركات البحث التقليدية واستخدامه في الأغراض الأكاديمية، لكنه يشير بوضوح إلى أن أي استخدام لمحتواه في تدريب أنظمة الذكاء الاصطناعي أو استخراجه بطرق آلية يتطلّب الحصول على إذن مسبق من إدارة الموقع، كما أعلن أنه يعتمد معايير Content Signals / AI Preferences الحديثة، والتي تهدف إلى حماية حقوق المحتوى ومنع استغلاله من قِبل روبوتات الذكاء الاصطناعي دون تصريح.
  3. الموقع الإلكتروني لصحيفة الرأي الأردنية حظر بالاسم 8 بوتات ذكاء اصطناعي، مع وضع إعلان قانوني ملخصه أن الموقع يسمح لمحركات البحث العادية فقط بجمع محتواه لأغراض الفهرسة، لكنه يمنع تماماً استخدام محتواه في تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي.
  4. موقع “إرم نيوز”، قام بحظر استخدام محتواه في تدريب أو تغذية أنظمة الذكاء الاصطناعي، وسمح فقط بفهرسته كموقع إخباري ضمن محركات البحث التقليدية، كما أضاف في مقدمة ملف الزحف إعلاناً قانونياً يوضح أن محتواه محمي بموجب قوانين الملكية الفكرية والتشريعات الأوروبية الخاصة بحماية البيانات والمحتوى الرقمي.
  5. الموقع الإلكتروني لصحيفة الصباح المغربية لم يدرج في ملف ‎robots.txt‎ أسماء محددة للبوتات المحظورة، لكنه أدرج إعلاناً قانونياً عاماً يوضح سياسته تجاه استخدام محتواه، حيث يسمح فقط لمحركات البحث التقليدية بفهرسة محتواه لأغراض البحث، بينما يحظر استخدام المحتوى في تدريب أو تغذية نماذج الذكاء الاصطناعي، كما يمنع الاعتماد على محتواه في توليد ملخصات تعتمد على الذكاء الاصطناعي.

لا سلم ولا حرب

وتعقيباً على نتائج الدراسة، قال الكاتب الصحفي شريف عبدالمنعم، إن عدم اتخاذ إجراءات مع أو ضد بوتات الذكاء الاصطناعي، يشبه ما تلخصه العبارة الشهيرة “لا سلم ولا حرب”، لافتاً إلى أن أغلب الصحف والمواقع الأجنبية مثل “نيويورك تايمز” الأمريكية، و”الجارديان” البريطانية، والنسخة الدولية لشبكة “سي إن إن”، تسمح فقط لمحركات البحث العادية بفهرسة محتواها في الويب والصور والأخبار والفيديوهات، وتحظر استخدام محتواها في تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي، وكذا تمنع الاعتماد على محتواها في توليد ملخصات للمحتوى بالذكاء الاصطناعي.

وأوضح أن الصحف الرقمية تواجه أزمة كبرى في جميع أنحاء العالم، تتمثل في انخفاض أعداد الزيارات الواردة إلى المواقع الإلكترونية من محركات البحث في ظل الانتشار الواسع لتطبيقات الذكاء الاصطناعي، وبرهن على ذلك بدراسة أجرتها شركة “Authoritas” تشير إلى أن خاصية جوجل (AI Overviews) أدت إلى انخفاض معدل النقر على روابط المواقع بنسبة 47.5 % في أجهزة سطح المكتب، و37.7 % في الأجهزة المحمولة، فيما ذكرت دراسة أخرى أجرتها شركة “Similar Web” أن موقع “فوربس” وموقع “هافينغتون بوست” خسر كل منهما 40% من حركة المرور، في حين انخفضت زيارات موقع  “ديلي ميل” بنسبة 32%، وانخفض موقع شبكة “CNN” بنسبة 28%.

وتابع أن مبادرة “إنقاذ الصحافة الرقمية.. كيف نروض بوتات الذكاء الاصطناعي“، التي أطلقها مؤخراً، تدعو الجهات المحلية والإقليمية والدولية المسؤولة عن الصحافة إلى تحديد أسماء بوتات الذكاء الاصطناعي بالاستعانة بالمتخصصين التقنيين، وإعداد قوائم بها وتوزيعها على الصحف في النطاق الجغرافي الخاص بها، تمهيداً لحظر تلك البوتات بشكل جماعي من دخول المواقع الإلكترونية إذا لم يتم الوصول إلى اتفاقات عادلة مع شركات التكنولوجيا العملاقة المالكة لتلك البوتات، وخاصة شركة “جوجل”.

ودعا “عبدالمنعم” إلى وضع تشريعات تجرم إنشاء بوتات الذكاء الاصطناعي التي تدخل المواقع الإلكترونية دون استئذان، خاصة بعد الكشف عن أحد التطبيقات ويدعى (Perplexity – بربليكستي)، استخدم سلوك زحف خفي (Stealth Crawling)  للهروب من أوامر الحظر المفروضة عليه، وتجاهله الصريح لملفات robots.txt التي تحدد سياسات الزحف في كل موقع، ونتيجة لذلك أعلنت شركة Cloudflare إزالته من قائمة البوتات الموثوقة (Verified Bots)، وأضافت الشركة قواعد جديدة في نظامها المُدار لمنع هذا النوع من الزحف الخفي.

كما دعا “عبدالمنعم” إلى فرض عقوبات مالية باهظة على أي موقع إلكتروني يسرق المحتوى عبر الاسكريبتات الآلية أو حتى النسخ اليدوي للمحتوى دون استئذان المصدر الأصلي، كما طالب بتفعيل وتشديد قوانين حماية الملكية الفكرية للمحتوى الرقمي، مع وضع توصيف دقيق لسياسة الاستخدام العادل، ليس للفيديوهات فقط، وإنما أيضاً للصور والنصوص.

———————–

ملحوظة: يتاح لجميع الزملاء الصحفيين نقل نتائج هذه الدراسة والتصريحات، سواء كبيان صادر عن موقع “برس بوست”، أو الاستشهاد بأجزاء منها في أي مواضيع ذات صلة.

لاستشارت التدريب والتطوير في مجال الإعلام الرقمي، يرجى التواصل مع الكاتب عبر:

لينكد إن.. اضغط هنا

فيسبوك.. اضغط هنا

البريد الإلكتروني: presspost7@gmail.com

موضوعات ذات صلة