بقلم: شريف عبدالمنعم
* صحفي ومدرب متخصص في الإعلام الرقمي.
عزيزي الصحفي.. احترس عند استخدام الذكاء الاصطناعي في الكتابة حتى لا تضع نفسك في فخ السرقة الأدبية دون أن تدري.
النماذج اللغوية لتطبيقات الذكاء الاصطناعي لم تخترع المعلومات، وإنما تم تدريبها على كميات هائلة من المعلومات المنشورة على الإنترنت، وبالتالي فهي تقدم لك محتوى منشور سابقاً بالفعل، مع إعادة صياغته وترتيبه من عدة مصادر.
جزء كبير من الإجابات التي تقدمها تطبيقات الذكاء الاصطناعي قد يكون محمياً بحقوق الطبع والنشر والملكية الفكرية، ورغم إعادة الصياغة التي تقوم بها تلك التطبيقات، لكن الكثير من الإجابات قد تُشبه بشكل كبير المحتوى الأصلي الذي تدربت عليه النماذج اللغوية، ناهيك عن الأخطاء التي قد تقع فيها تلك النماذج أو “الهلوسة” التي قد تصيبها أحياناً.
.. وبخلاف حقوق النشر، هل تعلم عزيزي الصحفي أن المواضيع التي قد تنسخها من إجابات تطبيقات الذكاء الاصطناعي تضر بسمعتك وتطعن مهنيتك، لأن ما يكتبه الذكاء الاصطناعي يسهل اكتشافه من أول فقرة.
الموضوع يتشابه تماماً مع ما كان يحدث في السابق حين كان البعض يلجأ إلى نسخ المواضيع من المواقع المنافسة، ولكن الجديد فقط أن بعض الصحفيين يستغلون تطبيقات الذكاء الاصطناعي لتساعدهم على تسريع عملية النسخ من مصادر متعددة.
وفضلاً عن الضرر الواقع عليك، فإن مؤسستك الإعلامية ستتضرر أيضاً لأن المواضيع المكتوبة بالذكاء الاصطناعي تكتشفها خوارزميات جوجل بسهولة، وتقلل موثوقية الموقع الإلكتروني المنشورة به !
هل تعلم عزيزي الصحفي أن الكثير من المواقع تعرضت لعقوبات غير معلنة من جوجل، بسبب اعتمادها على نشر مواضيع منسوخة من تطبيقات الذكاء الاصطناعي.
.. إضافة إلى ما سبق، فإن خوارزميات جوجل تعتمد حالياً على توافر عناصر (التجربة والخبرة والمصداقية والموثوقية)، لترتيب الأفضلية في نتائج البحث، وهذه العناصر الأربعة تشكل المعايير الحديثة التي تستخدمها خوارزميات جوجل في تحديد جودة المحتوى ومكانته، والتي يطلق عليها اختصاراً (EEAT).
.. عزيزي الصحفي، الفترة الحالية مطلوب فيها أن تثبت للخوارزميات أن من كتب الموضوع “إنسان” وليس “آلة”. راقب معدلات مشاهدات مواضيعك التي تكتبها بنفسك، والمواضيع التي تكتبها بالذكاء الاصطناعي، وسرعة ومكانة ظهورها في نتائج البحث، وستجد أن الفرق لصالح ما كتبه “الإنسان” وليس “الآلة”.
.. الذكاء الاصطناعي قد يكون مفيداً لك في عوامل مساعدة مثل ترتيب الأفكار والتحقق من صحة بعض الجمل والعبارات والفيديوهات والصور، لكنه لن يكون بديلاً لعقلك وقلمك.. بالعكس لو استبدلتهما به ستدفع أنت ومؤسستك الإعلامية الثمن فادحاً.
أخيراً.. أتمنى ألا يخرج صوت معارض ويقول إن هناك حالياً تطبيقات للذكاء الاصطناعي تقوم بإعادة صياغة الموضوعات التي تولدها التطبيقات الأخرى وتعطيها أبعاداً إنسانية كي لا يتم اكتشاف حقيقتها.. هذه الأصوات لا يجب أن يكون لها مكان في الوسط الصحفي والإعلامي لأنها تتعارض مع كل معايير الصحافة الرصينة ومواثيق الشرف التي تحمي مهنتنا وتحافظ على مصداقيتنا.
للتأكيد مجدداً، لست ضد الذكاء الاصطناعي، بالعكس أحاول دائماً فهم وتحليل خوارزمياته وتأثيرها على مستقبل الصحافة الرقمية، وهذا المقال الهدف منه هو توضيح حجم الضرر المهني والتقني الناجم عن الاستخدام العشوائي للذكاء الاصطناعي في الكتابة، ما يدعونا إلى ضرورة وضع مدونة سلوك لأخلاقيات استخدامه في المجال الصحفي والإعلامي.
لاستشارت التدريب والتطوير في مجال الإعلام الرقمي، يرجى التواصل مع الكاتب عبر:
لينكد إن.. اضغط هنا
فيسبوك.. اضغط هنا
البريد الإلكتروني: presspost7@gmail.com
