بقلم: شريف عبدالمنعم
* كاتب صحفي وخبير في التدريب وتطوير الإعلام الرقمي.
يسعى القائمون على المواقع الإلكترونية إلى تحقيق طفرة في المشاهدات للإيفاء بمتطلبات التشغيل وتحقيق الربح لضمان الاستمرارية، لكن البعض يتفاجأ بأن مؤشر الزيارات والترافيك ينخفض باستمرار دون أن تكون هناك أسباب واضحة يلمسونها، وفي هذا الموضوع سنحاول معكم استكشاف أهم عوامل تراجع المشاهدات وانخفاض الزيارات الواردة من بحث جوجل، سواء كانت عوامل تحريرية تتعلق بجودة المحتوى أو مشكلات تقنية تتعلق بالفهرسة والسرعة والنواحي البرمجية، أو المشكلات المتعلقة بتجربة المستخدم، وخاصة في المواقع الإخبارية الكبرى.
1. سرعة الموقع والمشكلات التقنية
هناك العديد من الأمور التقنية التي يمكن فحصها في الموقع الإلكتروني للوقوف على أسباب تراجع المشاهدات، لكن فحصها جميعاً قد يستغرق وقتاً طويلاً، وفي رأيي أن الحل الأسرع هو فحص سرعة الموقع على نسختي الهاتف والكمبيوتر، حيث يعطيك تحليل السرعة مؤشراً سريعاً على مدى وجود أخطاء فنية في موقعك، مثل أحجام الصور، وتشخيص مشكلات الأداء وإمكانية الوصول، وتحسين محركات البحث في البنية الأساسية للموقع.
في حال اكتشفت أن سرعة موقعك إجمالاً على نسخة الموبايل أو سطح المكتب أقل من 90 %، فعليك إصلاح العناصر التي تخبرك بها أداة الفحص، وفي الغالب سيكون السبب في بطء موقعك هو استخدام رموز برمجية قديمة أو مواضع الإعلانات أو صور بأحجام وصيغ غير مناسبة، وفيما يلي مثال سلبي اكتشفته بالصدفة أثناء قيامي بفحص أحد أكبر المواقع الإخبارية الشهيرة في الولايات المتحدة، رغم أن هذا الموقع منذ عام كانت سرعة التصفح فيه على الهاتف تتخطى 90 %.

2. مشكلات الفهرسة في جوجل
أسوأ ما يمكن تجاهله في المواقع الإلكترونية، وخاصة المواقع الإخبارية الكبرى التي تنشر تحديثات مستمرة، هو مشاكل الفهرسة في جوجل، حيث قد يكون هناك كوداً برمجياً داخل موقعك يمنع محركات بحث جوجل من الزحف إلى الصفحات وفهرستها، أو تكون روبوتات الزحف اكتشفت خللاً تقنياً أو تحريرياً فقامت من نفسها بحظر نتائج موقعك من الظهور في جوجل، وهذه أسوأ كارثة يمكن أن يتعرض لها موقع إلكتروني.
وتنقسم مشكلات الفهرسة إلى جزئين:
أولاً – الجانب التقني: ويرجع في الغالب إلى كثرة حذفك للمواضيع دون أن تقوم بعمل إعادة توجيه إلى صفحة أخرى بديلة، وهنا يظهر للمستخدم خطأ (404 – الصفحة غير موجودة)، أو يكون هناك خللاً تقنياً يعوق محركات البحث من الزحف داخل الصفحات، أو مشكلة في البنية البرمجية وخرائط الموقع تجعل روبوتات الزحف غير قادرة على فهم هيكلة الصفحات، أو تكون خرائط الموقع قديمة وغير محدثة، أو تكون هناك مشاكل في الخادم (السيرفر).
وقد تكون هناك مشكلة أخطر بكثير من كل ما سبق، وهي مشكلة الأمان التي تجعل الموقع عرضة للاختراق، ولذلك تنصح Google باستخدام بروتوكول HTTPS لموقعك الإلكتروني، لحماية بيانات وخصوصية المستخدمين، وأغلب المشكلات التقنية يمكن اكتشافها في أدوات google search console.
ثانياً – الجانب التحريري: وهو عامل مهم جداً يطيح بالكثير من المواقع إلى الهاوية، حيث إن الاعتماد على المحتوى المكرر والإفراط في نشر البيانات الرسمية والأخبار الواردة من وكالات الأنباء دون إعادة صياغتها، والمواضيع المنسوخة من أماكن أخرى، وعدم وجود محتوى فريد لديك، يؤدي إلى تصنيفك لدى محركات البحث وخاصة جوجل، كمحتوى غير مرغوب فيه، وتطالك العقوبات غير المعلنة في أقرب تحديث لجوجل.

3. الممارسات التحريرية الخاطئة
من أسواً الممارسات في الصحافة الإلكترونية هي التلاعب في أوصاف الصفحات باستهداف أسماء المنافسين أو كتابة كلمات دلالية غير موجودة في مواضيعك، أو كتابة عناوين موضوعات وعناوين فرعية مضللة لا يتحدث عنها النص بشكل أساسي، أو الإفراط في كتابة التاجز (الوسومات) داخل المواضيع، ووصل الأمر أن بعض المحررين يضعون تاجز منفصلة لكل كلمة في العنوان حتى لو كانت حرف جر !، وبالتالي تصبح أدواتك للوصول إلى الصدارة هي نفسها أدوات الإطاحة بك إلى الهاوية.
4. ممارسات seo الخاطئة
انتشرت في الكثير من المواقع الإلكترونية وخاصة الإخبارية، ممارسات خاطئة في تحسين محركات البحث search engine optimization المعروفة اختصاراً باسم (seo)، وقديماً كان ذلك التحسين يعتمد على الجانب التقني فقط بحيث تكون بنية الصفحات وتوزيعات الأقسام وحقول العناوين والأوصاف وتعليقات الصور والوسومات منسقة بشكل سليم من ناحية الأكواد البرمجية، ولكن الآن باتت تنتشر الكثير من الممارسات الخاطئة وصلت إلى كتابة عناوين لمجرد استهداف الصدارة بها دون وجود محتوى حقيقي فريد خاص بالموقع.
أتذكر في إحدى المرات اضطرت أكبر قناة رياضية في العالم العربي إلى كتابة عنوان الموضوع 5 مرات داخل النص بصيغة h2 وذلك حتى تحاول الصدارة على المواقع التي سرقت محتوى البث المباشر الخاص بها، وفي الحقيقة لم أستطع حينها لوم موقع القناة الكبرى لأن المواقع السارقة للبث بعضها كتب (شاهد البث المباشر لمباراة كذا … ) أكثر من 20 مرة داخل النص، ليضمن الظهور بدلاً من الموقع الأصلي للقناة.
وبالطبع فإن تلك الممارسات الخاطئة تؤدي إلى أن تصنفك محركات البحث وخاصة جوجل كمحتوى غير مرغوب فيه، وحتى إن كانت تلك الممارسات قد استفدت منها لبعض الوقت، لكنك ستدفع ثمنها آجلاً أم عاجلاً.
5. سوء تجربة المستخدم
من أهم متطلبات بناء جمهور مخلص وقاعدة زوار دائمين هي تحسين تجربة المستخدم في التصفح، وهنا ننوه إلى خطورة الإفراط في النوافذ المنبثقة، سواء الإعلانية أو تلك التي تدعو الزائرين إلى الاشتراك في النشرة البريدية وما إلى ذلك، والأسوأ هو أن بعض المصممين ومسؤولي الإعلانات يضعون علامة إغلاق النافذة بألوان مشابهة للون الإعلان.
وإذا كانت تلك الممارسات هدفها منع المشاهد من إغلاق النافذة المنبثقة لأطول فترة، فإن المشاهد بنسبة كبيرة سيغلق الصفحة نفسها ولن يعود إلى موقعك مرة أخرى، مما سيزيد معدل الارتداد ويخفض مشاهدات موقعك بسرعة رهيبة.
ومن بين الأمور السيئة أيضاً في تجربة المستخدم هي سوء التصميم وصعوبة تصفح الموقع، وخاصة على نسخة الهاتف التي تسيطر على نسبة زائرين تتخطى 85 % في الكثير من المواقع، وثق دائماً أن التصميم البسيط المريح لعين المشاهد هو العامل الأساسي في ضمان استمرارية الحفاظ على الجمهور.
بالتأكيد هناك عوامل أخرى تؤدي إلى تراجع المشاهدات وتحدثنا عنها في موضوع لماذا انخفضت مشاهدات المواقع الإخبارية؟.. أبرز الأسباب وأهم الحلول، ولكن في هذا البحث حاولت التركيز أكثر على العوامل التقنية، وأتمنى منكم المشاركة بطرح استفساراتكم وأسئلتكم عبر صفحة برس بوست – press post على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك ، لنتحدث عنها في مواضيعنا القادمة.
لاستشارت التدريب والتطوير في مجال الإعلام الرقمي، يرجى التواصل مع الكاتب عبر:
لينكد إن.. اضغط هنا
فيسبوك.. اضغط هنا
البريد الإلكتروني: presspost7@gmail.com
