سامي جعفر يكتب: الانحياز الإخباري.. إشكالية بناء السياق

الكاتب الصحفي سامي جعفر
الكاتب الصحفي سامي جعفر

الغرب هو الخبر الأهم في الصحف والمواقع الإلكترونية الناطقة باللغة العربية منذ سنوات طويلة، وهو أمر غير مستغرب لأنه الملهم في الرفاهية والعلم والحضارة، ومن الصعب تجاهله لتغلغله في الذهنية العربية بداية من المثقفين إلى رجال الأعمال والاقتصاديين مروراً بأهل الفن والرياضة.
ولذلك من الصعب بناء عقل عربي ناقد على أساس قوي لأنه غير قادر على بناء نموذج خاص ولأنه يفتقد الإرادة لتحقيق هذا الأمر في أصغر صوره، وأحياناً يبدو الأمر من المستحيلات، وبشكل عام فالتاريخ العربي كاشف للنظرة التي نرى بها أنفسنا والتي تتجلى في صورة عكسية بأن الحضارة القديمة علمت العالم وهو أمر صحيح جزئياً بالطبع.
وأول صورة للتخلص من استعمار الذهنية العربية هو التعامل مع الغرب وفق إنتاجه الحضاري والذي يتجلى في تسونامي الأخبار الخاصة بالغرب والتي تمس مصير دول وشعوب العالم، بداية من المعايير الغربية حول حقوق الإنسان وموقفه من إسرائيل وامتلاك السلاح النووي وأسطورة الدوريات الخمس الأكبر في العالم.
الغرب يتعامل بمعيار واحد يرى إسرائيل جزءً منه ويحق لها قتل العرب والفلسطينيين كما يفعل أي كاوبوي أميركي بهندي أحمر، ويظل الأخير هو الشرير، أما فلسطين فليست أوكرانيا ليدافع عنها، وحقوق الإنسان تظل حقاً في أوروبا وأميركا، لكنها أداة ضغط في مواجهة النظم الحاكمة إذا عارضت أي سياسة غربية.
يكفي أن حلم أي لاعب كرة قدم هو اللعب في الدوريات الأوروبية الـ5 الكبرى كما يقولون، بدلاً من امتلاك دوري محلي قوي وممتع، والنتيجة مثل أي مجال يصبح الدوري الإنجليزي قطاعاً مربحاً في بريطانيا وخالقاً للوظائف ويقدم خدمة ترفيهية للبريطانيين وعشاق اللعبة على مستوى العالم، عكس ما يحدث في دولة ما تتحول فيها اللعبة إلى شيء كريه باعث على الإحباط ومفجر لأحط ما في الإنسان من سلوكيات غش وفساد وعنصرية.
قد يسأل أحدهم عن علاقة كل ما سبق بـ”الأخبار”، والأمر ببساطة أن صياغة الخبر في الوسائل الإعلامية يهمل ويتجنب وضع سياق للتصريحات والمواقف الغربية، فلا يشير إلى أن هناك إصراراً على عدم امتلاك دول المنطقة سلاحاً نووياً بينما تملكه إسرائيل، أو أن الحديث عن حل الدولتين من جانب فرنسا وبريطانيا وأميركا غير مشروط بفرض عقوبات على إسرائيل في حال عرقلتها للحل.
هذا السياق تجده في غالبية إن لم يكن كل الأخبار التي تتناول المنطقة في موقع الإذاعة البريطانية “بي بي سي” على سبيل المثال، والتي تعتبر السياق جزءً من الخبر أو غيره من فنون الصحافة والإعلام والذي قد يعتبره البعض تلوينا للأخبار أو انحيازاً إلى طرف دون غيره، لكن السياق يظل جزء مهماً في أي خبر وأحد مكوناته، وأكثر أهمية لتوعية القارئ بالمواقف والسياسات الغربية.

موضوعات ذات صلة