كيف تكتب موضوعاً صحفياً بطريقة إبداعية

كيفية كتابة مقال صحفي بطريقة جذابة وإبداعية
كيفية كتابة مقال صحفي بطريقة جذابة وإبداعية
الكاتب الصحفي شريف عبدالمنعم.

بقلم: شريف عبدالمنعم
* كاتب صحفي وخبير في التدريب وتطوير الإعلام الرقمي.

يحتار الكثير من الصحفيين في كيفية كتابة موضوعات شيقة تروي وتحكى الأحداث بأسلوب شيق وجذاب يأسر قلب القارئ قبل عقله، بداية من العنوان والمقدمة، مروراً بالمتن ثم الخاتمة، وفي هذا الموضوع سنحاول بشكل مبسط الحديث معكم عن كيفية كتابة تقرير أو موضوع أو مقال صحفي بطريقة إبداعية وجذابة، مع دليل عملي يفيد المبتدئين ويفيد أيضاً الراغبين في تعزيز أدواتهم لكتابة القصة الخبرية.كُن على يقين من أنه “لا أحد يولد موهوباً!!”.. صحيح أن الكتابة الصحفية القصصية والإبداعية تحتاج إلى موهبة فطرية مثلها مثل الأدب، لتصبح المادة بين أصابعك مثل قطعة صلصال لينة في يد فنان ماهر يتفاخر وهو يعبث بها ليشكلها كما يريد، لكن التعلم يظل خير زاد لتصبح موهوباً، وضالتك هنا من شقين، الأول: فكرة مميزة، والثاني: البلاغة، وما يشتمله ذلك العلم من مُحسنات معنوية ولفظية.

الفكرة.. أساس الموضوع الصحفي الناجح

الأساس في أي عمل متميز هو الجهد والعرق، وبقدر تعبك بقدر ما ستقترب من النجاح، والموضوع المميز يحتاج إلى يقظة “عينك وأذنك وقلبك” بشكل دائم، ليدلك أحدها إلى أفضل “زاوية” للعنوان والمقدمة، تنطلق منها إلى باقي الموضوع.
على سبيل المثال، حين تود كتابة تحقيق صحفي عن “أطفال الشوارع”، ستقوم بجولة ميدانية لرصد أوضاعهم، ثم تلتقي مسؤولين وخبراء لسؤالهم عن القضية.. وأياً كانت المادة التي جمعتها، فقد تكون كلمة يقولها لك أحد الأطفال هي حجر أساس الموضوع.
أحد الأطفال قد يقول لك مثلاً: “نحب أن نكون وسط الناس ولكنهم يكرهوننا”.. أحكم قبضتك على تلك المقولة، فرغم بساطتها يوجد بها مُحسن بديعي جميل، وهو “الطباق”، حيث جمعت تلك الجملة بين شعورين متناقضين، هما: “الحب والكره”، ويمكنك وقتها كتابة عنوان مثل: “أطفال الشوارع.. أحباب مكروهين”، ثم تبدأ مقدمتك بالحديث عن ذلك التناقض بين نظرات العطف من بعض فئات المجتمع لهؤلاء الأطفال، وفي ذات الوقت نبذ الأغلبية مخالطتهم، وعدم السعي لاحتوائهم.
ولكن.. ماذا لو لم تجد قولاً في الموضوع يدلك إلى الفكرة، أو مشهداً يلفت انتباهك؟.. هنا قد يكون في قلبك ومشاعرك الملاذ، جرب أن تضع نفسك مكان هؤلاء الأطفال، واسألهم مثلاً: بماذا تحلمون في نومكم؟ كيف تقضون الأعياد؟.. وغيرها من الأسئلة الإنسانية التي قد تجد في إجاباتها الفكرة المميزة أو الجديدة التي تبحث عنها، فقد يقول لك أحدهم إن “معاناتهم في النوم تجعلهم يحلمون دائماً بالكوابيس”، فحينها تكتب عنواناً مثل: “أطفال الشوارع: أحلامنا كوابيس”، أو “أطفال الشوارع.. معاناة في النهار وأوجاع بالليل”.

الأدوات البلاغية لكتابة الموضوعات الصحفية

طالما وصلت إلى الفكرة المميزة، فإن كتابة الموضوع ستسير معك بسلاسة، ولا بأس أن تستعين ببعض المُحسنات البلاغية.. ولكن كن حذراً، لأن بعض أدوات البلاغة تصلح لكتابة “الفيتشر – القصص الإنسانية – التحليلات – البروفايل – التحقيقات – والمقالات”، ولا تصلح لكتابة الأخبار، والبعض الآخر من المُحسنات مكانه “الشعر والنثر والرواية” وليس صفحات الجرائد !.
وبشكل مختصر، فإن شجرة البلاغة تنقسم إلى فرعين: علم البيان وعلم البديع، وهناك 9 أقسام فيهما يمكن توظيفها صحفياً بالترتيب، أول 7 منها “مُحسنات معنوية”، والاثنتان الأخيرتان “مُحسنات لفظية”.

  1. الطِبَاق: هو الجمع بين لفظين متضادين كـ”السماء والأرض”، و”الدنيا والآخرة”، وهناك نماذج لعناوين تقوم على الطباق، مثل: “إسماعيل ياسين.. الضاحك الباكي”، و”سكان القبور.. بين الحياة والموت”.
  2. التورية: هي أن تحمل كلمة أو جملة معنيين أحدهما أقرب إلى الذهن لكنه غير مقصود، والثاني بعيد عن الذهن وهو المقصود، وهناك واقعة شهيرة في هذا الشأن حين تبارى العملاقان الراحلان حافظ إبراهيم وأحمد شوقي في ذم كل منهما الآخر بطريقة أدبية تحتوى على “التورية”، حيث قال الأول: “يقولون إن الشوق نار ولوعة … فما بال شوقي أصبح بارداً”، ورد عليه الثاني بقوله: “أودعت إنساناً وكلباً وديعةً فضيعها الإنسان والكلب حافظُ”، مع العلم أن البعض يشكك في حدوث هذه الواقعة !
    وعلى غرار الأمثلة السابقة يمكننا استرجاع مانشيت جريدة “المصري اليوم” في ثاني أيام إجراء انتخابات مجلس الشعب المصري عام 2010، حيث اكتفت بكلمتين فقط، هما: “مصر صوّتت”، وكان المعنى الأقرب للذهن هو “التصويت في الصناديق”، والمعنى البعيد هو “الصُويت” – الصراخ في المصائب – ودل عليه عنوان شارح أسفل المانشيت يتناول ضحايا وخسائر أعمال العنف خلال الانتخابات.
  3. التشبيه: عقد مقارنة بين طرفين يشتركان في صفة واحدة، ويزيد أحدهما على الآخر في هذه الصفة، باستخدام أداة للتشبيه، أو لا، مثل: “الأمطار تحول الإسكندرية إلى بحيرة”، و”رجال الصاعقة.. أسود الجيش”.
  4. الكناية: لفظ لا يقصد منه المعنى الحقيقي، وإنما معنى ملازم للمعنى الحقيقي، وهي نوعان: “كناية عن الصفة” و”كناية عن الموصوف”، وسنضرب نموذجاً بالنوع الأول: “العلاقات الروسية الأوكرانية تدخل غرفة الإنعاش”، فلفظ “غرفة الإنعاش” يُكنى به عن صفة “القطيعة”، ومثله أيضاً “هيكل.. شيخ الصحفيين”، ولفظ “شيخ” هنا كناية عن “المهارة والسن الكبير”.
  5. المجاز: لفظ يُقصد به غير معناه الحرفي، بل معنى له علاقة غير مباشرة بالمعنى الحرفي، مثل: “متى يتم تطهير المحليات؟”، فالتطهير هنا معناه الحرفي “التنظيف”، أما المعنى المقصود فهو “إقالة الفاسدين من المحليات”.
  6. الاستعارة: هي تشبيه بليغ حذف أحد طرفيه (المشبه أو المشبه به)، وهي نوعان، “استعارة تصريحية”، و”استعارة مكنية”، مثل: “تجار العملة.. زرعوا الشوك فحصدوا الجراح”، وأصل العنوان “تجار العملة (فلاحون).. زرعوا الشوك فحصدوا الجراح”، فلقد شبهنا في هذا العنوان تجار العملة، وحذفنا المشبه به وأتينا بصفتين من صفاته وهما “الزراعة والحصاد”.
  7. الاقتباس: يكون من المثل أو الشعر أو النصوص الدينية، مثل: “خسارة الزمالك.. ارحموا عزيز قومٍ ذل”، و”اجتماعات الأمم المتحدة.. تمخض الجبل فولد فأراً”، و”القوات المسلحة.. رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه”.
    وهناك خلاف على إمكانية التغيير في النص الأصلي، وإذا سألتني عن رأيي فأنا مع الفريق الرافض للتغيير، وخاصة إن كان النص دينياً، ولا ننسى أن الاقتباس من كلام المصدر هو أحد أنواع العناوين والمقدمات الصحفية.
  8. الجناس: وهو أن يتشابه اللفظان في النطق ويختلفان في المعنى، وهو نوعان:
    – جناس تام: ما اتفق فيه اللفظين في نوع الحروف وشكلها وعددها وترتيبها، مثل “صندوق دعم الصادرات يحتاج إلى دعم”.
    – جناس غير تام: وهو ما اختلف فيه اللفظين في واحد من الأمور الأربعة السابقة، مثل: “في كوماسي.. منتخب مصر تجرع المآسي”.
  9. السجع: هو توافق أواخر فواصل الجمل والكلمات، مثل “الإرهاب.. يطرق الأبواب”.

للتأكيد مجدداً، حاولت ترتيب المحسنات حسب أفضليتها من وجهة نظري، ويراعى عدم استخدام المحسنات اللفظية “الجناس والسجع”، على وجه الخصوص، إلا إذا اقتضت الضرورة ذلك، واحذر الوقوع في مصيدة “الإنشاء”، وتذكر دائماً أن اللغة الصحفية هي لغة وسط ما بين العامية والفصحى.

وأود لفت الانتباه أيضاً إلى أنه في حالة الكتابة للمواقع الإلكترونية، يراعى أن محركات البحث لا تستطيع فهرسة اللغة المجازية بشكل صحيح، كما ذكرنا في مقال آخر بعنوان كيف تكتب مادة صحفية صديقة لــ”جوجل”؟.. دليل تحسين محركات البحث للمبتدئين ، ويمكنك إجراء بعض التعديلات على الموضوع الذي نشرته في صحيفة ورقية ليتلاءم مع معايير الكتابة للإنترنت، بحيث تترك مثلاً العنوان المجازي أو الوصفي أو الاقتباس، ولكن في المقدمة أو الملخص لا بد أن تكون الفكرة الأساسية التي يتحدث عنها الموضوع واضحة تماماً ومُصاغة بالكلمات المفتاحية الصحيحة.

لاستشارت التدريب والتطوير في مجال الإعلام الرقمي، يرجى التواصل مع الكاتب عبر:

لينكد إن.. اضغط هنا

فيسبوك.. اضغط هنا

البريد الإلكتروني: presspost7@gmail.com

موضوعات ذات صلة