
بقلم: شريف عبدالمنعم
* كاتب صحفي وخبير في التدريب وتطوير الإعلام الرقمي.
يقع الكثير من محرري المواقع الإلكترونية في أخطاء شائعة وقت كتابة “التاجز” أو “الوسومات” (tags) الخاصة بالمواد التحريرية، ونتيجة تلك الأخطاء أصبحت التاجز في الكثير من المواقع بلا فائدة، رغم أهميتها القصوى في تحسين محركات البحث إذا تمت كتابتها بشكل صحيح، وفي هذا الموضوع نتحدث معكم عن خانة التاجز وأهميتها في المواقع الإلكترونية وخاصة المنصات الإخبارية، والأخطاء الشائعة في كتابتها، وكيفية التعامل معها بشكل صحيح يجعلها أداة نجاح للمواقع.
وحتى تضح الصورة لديكم أكثر بخصوص مشكلات التاجز، يمكنكم زيارة بعض المواقع الإخبارية الكبرى التي تظهر بها خانات “التاجز” للقراء، وستجد اختلاف اسم التاجز للشخصية أو الجهة داخل الموقع الواحد، باختلاف المحررين، وأحياناً تختلف كتابتها لدى المحرر نفسه!.
ما هي التاجز؟
التاجز هي الكلمات الموجودة في خانات تقع غالباً أسفل نهايات المواد المنشورة بمواقع الويب التي توجد بها تلك الخاصية، وأحياناً تتواجد في جانب المواقع أو أعلى المقالات، حسب تصميم القالب، ويكون هناك رابط صفحة داخلية تحمل اسم التاجز، يندرج بداخلها جميع الموضوعات المتعلقة.
المتعاملون مع منصتي “إكس” و”فيسبوك” ستتضح لهم الصورة سريعاً، حيث إن خاصية الـ”هاشتاج” مشابهة لما نتحدث عنه، فإذا أردت إضافة تغريدة أو منشور إلى هاشتاج شهير، ولكنك كتبته بشكل خاطئ، بالتأكيد سيظهر منشورك في “هاشتاج” بمفرده !.. ولن يراه من يدخلون على الهاشتاج الأصلي المكتوب بشكل صحيح.
ما هي وظيفة التاجز (الوسومات) في المواقع الإلكترونية؟
التاجز لها وظيفتين:
- وظيفة أساسية: وهي أرشفة المواد المتعلقة بنفس الشخصية أو الموضوع داخل صفحة واحدة، مما يسهل فهرسة وتصفح المواد داخل الموقع الإلكتروني.
- وظيفة متغيرة: وهي المساهمة في تحسين مكانة الموقع لدى محركات البحث وخاصة جوجل، إذا كانت صفحة التاجز يتم تحديثها باستمرار، وذات عدد زائرين كبير، وتجمع بداخلها أغلب الأخبار المتعلقة بالشخصية أو الموضوع وكأنها موقع مستقل خاص به، وتزيد الفائدة منها إذا كان لها “وصف ميتا meta description” مستقل، وكأنها قسم من أقسام الموقع.
الأخطاء الشائعة في كتابة التاجز
من الناحية التقنية لا يمكن وجود “تاجين” متطابقين في الحروف داخل الموقع الواحد، والتكرار يولد من كتابة تاجز جديدة لذات الشخصية أو الموضوع بخطأ إملائي، أو باختصار التاجز والإضافة عليه.
على سبيل المثال، تجد أن أحد المحررين يكتب تاجز باسم “ترامب”، بينما يكتب زميل آخر له في نفس الموقع التاجز باسم “دونالد ترامب”، وثالث باسم “الرئيس دونالد ترامب”، ورابع باسم “الرئيس الأمريكي دونالد ترامب”، وخامس يكتبها “الأميركي”، وسادس يضع الهمزة وسابع يحذفها!، حتى أنك تجد ما يزيد عن 5 “تاجات” للشخصية الواحدة، داخل الموقع الواحد، وبالضغط على أي منها ستجد موضوعات مختلفة.
الطريف ليس فقط في اختلاف التاجز باختلاف المحررين، وإنما لدى المحرر الواحد!.. حيث تجد البعض يكتب تاجات متشابهة داخل الموضوع الواحد مثل “أميركا، أمريكا، الولايات المتحدة، الولايات المتحدة الأمريكية، الولايات المتحدة الأميركية.. إلخ”، وهذا الخطأ الشائع له خلفية تاريخية طريفة.
قديماً، كانت هناك خانة في لوحات التحكم تسمى “ميتا تاجز meta tags”، وكان المحرر يضع بها أهم الكلمات الدلالية الموجودة داخل المادة الصحفية، دون أن تظهر تلك الكلمات أو الخانة للقراء، وكان البعض يتعمد تكرار الكلمة الدلالية باشتقاقات مختلفة ليحجز لنفسه مرتبة متقدمة في نتائج محركات البحث، وهذا كان خطأ شائع بالطبع.
.. مع مرور الوقت، اندثرت خانات “ميتا تاجز” من لوحات التحكم، واستعاض المبرمجون عنها بحلول تقنية تستخدم العناوين وأصاف الصفحات والملخصات، في فهرسة المادة لدى محركات البحث، وبات دور المحررين يقتصر فقط على كتابة المادة بالمعايير الصحيحة للصحافة الإلكترونية.
الطريف، هو حدوث خلط والتباس لدى بعض المحررين بين خانات “التاجز” الوليدة، وخانات الـ”ميتا تاجز” المندثرة، وباتت التاجز على أيديهم في حالة بطالة، فلا هي أرشفت المواد المتشابهة داخل صفحات موحدة، ولا فائدة لها بالنسبة لمحركات البحث.
وعلى العكس فإن تكرار التاجز باشتقاقات مختلفة يؤدي إلى العقوبات غير المعلنة في تحديثات جوجل، نظراً لكون روبوتات محرك البحث تعتبرها عناصر مزعجة، وفي هذه النقطة ننصح بمطالعة موضوع لماذا انخفضت مشاهدات المواقع الإخبارية؟.. أبرز الأسباب وأهم الحلول.
وللأسف الشديد لا زال الخطأ ينتقل من موقع لآخر، حتى وصل إلى مواقع تتحدث بلسان مؤسسات صحفية وإعلامية دولية مرموقة، وبالتأكيد تحزن حين تراها تكرر التاجز باشتقاقات مختلفة داخل الموضوع الواحد.
كيف تكتب التاجز بشكل صحيح؟
هناك عدة خطوات ينبغي على مسؤولي التحرير في المواقع الإلكترونية المختلفة، القيام بها، تحنباً لكتابة “تاجات” تضر ولا تنفع، ولا تساوى الوقت الذي أضاعه المحرر في إضافتها، ومنها:
- ضرورة توحيد “التاجز” المتعلقة بالشخصيات أو الموضوعات داخل الموقع الواحد، وألا يوجد أكثر من صفحة لذات الشخصية أو الجهة، ويكون ذلك باتفاق مسؤولي التحرير.
- الأفضل لأسماء الشخصيات تجريدها من الألقاب، كأن تكتب مثلا “عدلي منصور”، فالكثيرين كانوا يكتبون تاجز باسم الرئيس عدلي منصور، في الموضوعات المتعلقة به وقت توليه حكم مصر، وبعدما تغير مسماه الوظيفي، بات من الخطأ المهني إضافة موضوعات جديدة على التاجز القديمة، فلجأوا إلى إنشاء تاجات جديدة لنفس الشخصية، وبالتالي ضاعت فائدة التاجز القديمة.
- إذا كانت الشخصية مرتبطة بجهة أو حدث ما، فمن الواجب الفصل بينهما، بحيث يكتب مثلاً في خبر يتعلق بلقاء بين الرئيسين الأمريكي دونالد ترامب والأوكراني فولوديمير زيلينسكي، يتناول الحرب الروسية الأوكرانية، تاجات باسم: “دونالد ترامب، فولوديمير زيلينسكي، الولايات المتحدة الأمريكية، روسيا، أوكرانيا، الحرب الروسية الأوكرانية”، وإذا كان هناك ذكر للرئيس الروسي فلاديمير بوتين داخل الخبر، نكتب التاجز الخاصة به، وإن لم يتم ذكر اسمه فلا نكتبه.
- أنجح طريقة للسيطرة على فوضى التاجز في المواقع الإلكترونية والمنصات الإخبارية، هي منع إضافة أي تاجز جديدة من حسابات المحررين، وأن تقتصر الإضافة على حسابات مديري ومسؤولي التحرير، بعد مراجعتها لغوياً، ويكون للمحررين الاختيار من بين التاجات القائمة فقط.
- من الضروري جداً فلترة “التاجز” الموجودة حالياً في المواقع التي تتعامل معها بطريقة خاطئة، بحيث تحذف “التاجز” المكررة باشتقاقات مختلفة لذات الشخصية أو الجهة أو الحدث، أو التاجز الوارد بها أخطاء إملائية، وتضاف موضوعاتها إلى التاجات الصحيحة، على الأقل في صفحات الشخصيات الشهيرة.
- في حالة الفلترة، وحذف أي صفحة تاجز، فيجب أن يتم تحويل الصفحة المحذوفة برمجياً إلى الصفحة الجديدة، حتى لا تعطي خطأ تقني في google search console.
- يرتبط اختيار “التاجز” الصحيح للشخصية أو الجهة أو الحدث، بالدقة في اختيار الكلمات المفتاحية “key words”، وهي المصطلح الشائع الذي يبحث به القارئ عن مادة ما، وتعتبر العامل الأساسي في الكتابة للويب، ويجب أن تكون موجودة في العنوان، والملخص، وأول فقرة، وموزعة على باقي متن الخبر بشكل غير مفتعل، وفي هذه النقطة ننصح بالاطلاع على موضوع كيف تكتب مادة صحفية صديقة لــ”جوجل”؟.. دليل تحسين محركات البحث للمبتدئين.
لاستشارت التدريب والتطوير في مجال الإعلام الرقمي، يرجى التواصل مع الكاتب عبر:
لينكد إن.. اضغط هنا
فيسبوك.. اضغط هنا
البريد الإلكتروني: presspost7@gmail.com
